هاشم معروف الحسني

331

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ومشى نوفل بن معاوية الديلي إلى أهل القوة من قريش ، وكلمهم في بذل النفقة والحملان لمن خرج ، فكلم عبد اللّه بن أبي ربيعة ، فقال : هذه خمسمائة دينار ضعها حيث رأيت ، وكلم حويطب بن عبد العزى فأعطاه مائتي دينارا ليقوي بها السلاح والظهر ، ولم يتخلف من قريش أحد الا بعث مكانه غير أبي لهب فإنه رفض الخروج معهم ومساعدتهم بشيء مع شدة تعصبه وتصلبه ضد الدعوة . ولم يمنعه عن الاشتراك الا رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب ، وكانت قد رأت قبل مجيء ضمضم بن عمرو رؤيا افزعتها فأرسلت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب ، وقالت : يا أخي لقد رأيت رؤيا افزعتني وتخوفت ان يدخل على قومك منها شر فاكتم علي ما أحدثك منها ، رأيت راكبا اقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته يا آل غدر انفروا إلى مصارعكم في ثلاث فصرخ بها ثلاث مرات فاجتمع إليه الناس ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة فصرخ مثلها ثلاثا ، ثم مثل به بعيره على رأسه أبي قبيس فصرخ مثلها ثلاثا ، ثم اخذ صخرة من أبي قبيس فأرسلها تهوي حتى إذا كانت في أسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دورها إلا دخلته منه فلزة . وجاء في شرح النهج عن الواقدي ، ان عمرو بن العاص كان يحدث بعد ذلك ويقول : لقد رأيت كل هذا ورأيت في دارنا فلقة من الصخر « 1 » . وأضاف الواقدي إلى ذلك أنه لم يدخل دارا ولا بيتا من دور بني هاشم وبني زهرة من تلك الصخرة شيء ، فاغتم العباس لهذه الرؤيا وحدث بها الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان صديقا له ، وفشا حديث هذه الرؤيا بين الناس ، قال العباس بن عبد المطلب : فغدوت أطوف بالبيت وأبو جهل في

--> ( 1 ) وجاء في شرح النهج أن عمرو بن العاص كان يقول ذلك ساخرا ومستهزئا .